Loading subject…
تكشف معالجة الصمت في عملين أدبيين أثر السلطة في قدرة الشخصية على الفعل. ففي العمل الروائي، يظهر صمت الشخصية خلال مواجهة أسرية بوصفه وسيلة لحماية الذات، إذ يؤدي السرد المقتصد وقلة الحوار إلى إبراز حياة داخلية تحاول استعادة السيطرة على قرارها. ويتخذ الصمت وظيفة مختلفة في العمل المسرحي، حيث يحجب أحد الشخصيات معلومات حاسمة خلال مواجهة علنية، فتجعل المفارقة المتلقي يدرك كلفة هذا الامتناع قبل أن تدركها الشخصيات. ويكشف الحوار المتوتر أن الصمت هنا يطيل عمر الاتهام ويمنح الظلم فرصة للانتشار. يربط العمل الروائي الصمت بالصمود الداخلي واستعادة القدرة على الفعل، بينما يربطه العمل المسرحي بالتردد الأخلاقي وتأجيل المواجهة. توضح المقارنة أن التقنية الواحدة تتغير دلالتها وفق موقع الشخصية، وشكل العمل، والنتائج التي يفرضها السياق.