IB Arabic A Lit الأدوات الأساسية في النثر غير الخيالي Notes
Previous
Next
الصوت أول ما تحلّله في النثر غير الخيالي
النثر غير الخيالي شكل أدبي يعالج تجربة واقعية بأدوات الأدب، وأدواتُه هي نفسها التي تُقاس بها القصة والقصيدة.
الصوت أولُ ما تحدّده، وهو في هذا الشكل صوت الكاتب الحقيقي، فصِفْه بدقة من ثلاث جهات: المستوى اللغوي بين الفصاحة الجزلة والحميمية والبساطة، والسمة الغالبة بين الثقة والتساؤل والسخرية والحنوّ، وإيقاع الجملة.
إيقاع الجملة اختيارٌ صانع للمعنى بذاته: من يكتب مذكراته بجمل قصيرة مقرَّرة يقيم مع قارئه علاقةً غير التي يقيمها من يكتب بجمل طويلة متراكبة.
التقديم والتأخير من أوضح أدوات الصوت في العربية: تقديمُ الظرف أو الجار والمجرور على الفعل يضع ثقل الجملة على المكان أو الزمان، فيخبر القارئَ بما يهمّ الكاتبَ قبل أن يقول له ذلك صراحة.
الصورة في هذا النثر تحمل حجة لا زينة
الصورة والاستعارة تحملان في النثر غير الخيالي ثقلًا حجاجيًا: حين يشبّه كاتب المذكرات بيت طفولته بسفينة، فهو يقرّر شيئًا عن التقلب والحصر والرحيل.
اسأل عن الدلالة التي صُنعت للصورة داخل النص: المنظر في أدب الرحلة نادرًا ما يكون منظرًا فحسب، والتفصيل الحسي في المقالة الشخصية يحمل في الغالب معنى يتجاوز ظاهره.
انظر إلى التشبيه في الخطبة المنسوبة إلى طارق بن زياد: «أضيَعُ من الأيتامِ في مأدُبةِ اللئامِ».
ينقل هذا التشبيه الموقفَ من ميدان الحرب إلى مشهد اجتماعي مهين، فيصير الخطر إذلالًا، وهذا ما يحرّك السامع فعلًا: الخوف من الهزيمة يُحتمل، والخوف من المهانة لا يُحتمل.
الكناية أداة عربية دقيقة في هذا الباب، لأنها تثبت المعنى بذكر لازمه، فتمنح الكاتبَ قدرةً على قول ما يتحرج من التصريح به مع إبقاء المعنى واضحًا.
البناء يقول ما لا تقوله الجملة
البناء والشكل أداتان صانعتان للمعنى في هذا النثر: تستطرد المقالة الشخصية وتعود على أعقابها وتختبر أطرًا مختلفة بدل السير في خط سردي واحد.
المقالة الاستطرادية تجسّد حركة التفكير، والمذكرات المتشظية تجسّد ذاكرة متشظية، فحين ترى البناء يخرج على ترتيب الزمن فاسأل عمّا يكسبه النص من هذا الخروج.
موضعُ الكشف عن معلومة أداةٌ بنائية كذلك: تأخيرُ الخبر الحاسم إلى نهاية المقطع يجعل القارئ يعيد قراءة ما سبق بعين ثانية، ويعيش المسافةَ نفسها التي عاشها الكاتب بين الحدث وفهمه.
التأمل ومساءلة الذات علامة هذا الشكل
التأمل ومساءلة الذات علامتان فارقتان للنثر غير الخيالي الأدبي: يتوقف الكاتب ويتراجع خطوة ويفكر فيما وصفه للتوّ.
تأخذ لحظات التأمل صورة أسئلة أو اعترافات بالحيرة أو إعادة صياغة لأحكام سابقة، فحين يقول الصوت الساردُ «لم أكن أفهم حينها» أو «لست واثقًا»، فتلك لحظة تستحق تحليلًا مفصّلًا.
الإبقاء على الحيرة من غير حلّها اختيار بلاغي: حلّل ما يقوله هذا الاختيار عن علاقة الكاتب بمادته، فهو يعترف بأن التجربة أكبر من التفسير الذي يملكه، ويطلب من القارئ أن يقبل هذا القصور بدل أن يخفيه.
الانتقال من الجزئي إلى الكلي هو حركة هذا الشكل
الانتقال من الجزئي إلى الكلي هو الحركة المميزة للنثر غير الخيالي الأدبي: يصف كاتب المذكرات مائدة إفطار واحدة ثم يقول شيئًا عن الأسر جميعًا، ويراقب كاتب الطبيعة طائرًا واحدًا فينتهي إلى الموت.
تتبّع المواضع التي ينفتح فيها التفصيل المحسوس على تأمل أوسع، فهي العمود الفقري لمعظم المقالات الأدبية، وفيها يظهر ذكاء الكاتب التحليلي بأوضح صوره.
تنجح هذه الحركة حين يكون التفصيل دقيقًا إلى حد لا يُختلق، لأن القارئ يصدّق الحكمَ العام بقدر ما صدّق الجزئيةَ التي سبقته.
Example
النص: الخطبة المنسوبة إلى طارق بن زياد.
الجزئي: «البحرُ من ورائِكم، والعدوُّ أمامَكم»، وهما معطيان جغرافيان محسوسان.
الكلي: الجملتان تصفان حالة انسداد كاملة تصلح لكل موقف لا مخرج منه.
لماذا يهم هذا: وضع الخطيبُ البحر والعدو في جهتين متقابلتين وترك المسافة بينهما تقول إن السامعين محاصرون، فوصل الحكمُ إلى السامع وقد صار حكمَه هو.
Interactive question
ما الصوت في النثر غير الخيالي الأدبي؟
Markscheme
الصوت هو طريقة الكاتب المميزة في الكلام، ويوصف من جهات المستوى اللغوي والسمة الغالبة وإيقاع الجملة [1]
الصوت يحدّد علاقة الكاتب بقارئه وموقفه من مادته [1]
Active recall
ما الصوت في النثر غير الخيالي، ولماذا يستحق التحليل أولًا؟