Loading subject…
قليلة هي الأفلام التي تثق بصمتها كما يفعل «ظل النخلة»، ثاني الأفلام الروائية الطويلة للمخرج بدر المهنا. منذ اللقطة الافتتاحية — كفّان مشققتان تغرفان الماء من ساقية في مزرعة بالأحساء — يعلن الفيلم عهده: هنا تُروى الحكاية بالصورة، ولا يُستدعى الحوار إلا حين تعجز.
تتبع الحكاية أخوين ورثا مزرعة نخيل عن أبيهما: سعد الذي بقي يرمم السواقي ويصارع ملوحة الأرض، وفهد العائد من المدينة بمشروع «منتجع تراثي» يعد بإنقاذ المزرعة عبر بيع صورتها. ومن هذا الخلاف، البسيط في ظاهره، ينسج المهنا مواجهة كاملة بين زمنين، من غير أن يمنح أيًا من الأخوين صك البراءة أو قرار الإدانة — وتلك من أنضج قرارات السيناريو.
بصريًا، الفيلم آسر بلا منازع. تصوغ الكاميرا من النخيل كاتدرائيات ظل، ومن الغبار ستائر ضوء، وتصر على اللقطات الطويلة الثابتة حتى ليظن المشاهد أن الكاميرا نخلة أخرى تراقب. وأداء الممثلين، وأغلبهم من الوجوه الجديدة، محكوم بضبط نادر: انظر كيف يقول الأخ الأكبر «افعل ما تراه صوابًا» بينما تقول قبضته المشدودة على المنجل عكس ذلك تمامًا.
على أن الفيلم لا يخلو من عثرات؛ فالإيقاع المتأمل الذي يسحر في الساعة الأولى يترهل في الثلث الأخير، حيث تدور خلافات الأخوين في حلقة تكاد تعيد نفسها، وتأتي الموسيقى التصويرية أحيانًا لتشرح ما قالته الصورة ببلاغة أكبر. وثمة مشهد حلم واحد كان الفيلم سيربح كثيرًا بحذفه.
ومع ذلك، يبقى «ظل النخلة» علامة فارقة في الموجة الجديدة من سينمانا المحلية: فيلم يحترم ذكاء جمهوره، ويطرح سؤال التنمية والذاكرة من دون خطبة واحدة. اذهبوا إليه في قاعة هادئة، واتركوا هواتفكم في الجيوب؛ فهذا فيلم يكافئ من يصغي إلى صمته.
مدة العرض: ٩٨ دقيقة، ويُعرض حاليًا في الصالات.
الاستعارة
الاستعارة تصوير شيء في هيئة شيء آخر من غير أداة مقارنة ظاهرة، بما يدمج العنصرين ويُنتج معنى مركّبًا.