Loading subject…
دكان الزمن
لم يكن أحد في الحارة يذكر متى فُتح دكان الساعاتي أول مرة؛ حتى أقدم الجالسين على مصطبة الفرن كانوا يقسمون أن العم إبراهيم كان هناك، خلف واجهته الزجاجية الضيقة، منذ أن كانت الحارة نفسها فكرةً لم تكتمل.
كان الدكان بالكاد يتسع لرجلين، لكنه كان يتسع للزمن كله: ساعات حائط ببندولات نحاسية متعبة، وساعات جيب فقدت أصحابها ولم تفقد نبضها، ومنبهات صدئة يجلس بعضها فوق بعض كأنها تتدافع في طابور لا آخر له. وكانت للدكان رائحته التي لا تشبه غيرها — خليط من زيت التشحيم والنحاس والغبار المعتَّق — ودقاته المتنافرة التي علّمت أهل الحارة ألا يسألوا العم إبراهيم عن الوقت أبدًا؛ إذ كان يجيب دائمًا بالسؤال نفسه: «أي وقت تريد يا ابني؟ عندي منه ألف نوع».
في ذلك الصباح البارد من صباحات نوفمبر، دخل عليه شاب لا يعرفه، يحمل تحت إبطه ساعة حائط قديمة لُفَّت بجريدة. وضعها الشاب على المنضدة بحذر من يضع جثمانًا، وقال إنه وجدها في شقة جده بعد رحيله، وإنها كانت آخر ما بقي معلقًا على الجدران بعدما بيع كل شيء.
مسح العم إبراهيم زجاجها براحته، وفتح ظهرها كما يفتح طبيبٌ صدرَ مريض، وظل دقائق طويلة منحنيًا عليها بعدسته المثبتة في محجر عينه، لا يسمع الشاب منه إلا همهمة راضية. ثم رفع رأسه أخيرًا وقال: «الساعة سليمة يا ابني. القلب واقف من قلة الاستعمال، لا من العطب. مثلنا تمامًا».
ابتسم الشاب من غير أن يفهم، ودفع نصف الأجرة، ووعد بالعودة بعد أسبوع. وعند الباب أخرج هاتفه ليطمئن على موعده التالي، فلمح العمُ إبراهيم الضوءَ الأزرق يلمع في وجهه لمعانًا باردًا. وعاد الرجل العجوز ينحني على الساعة القديمة، يدير مفتاحها بأناة، كمن يجري تنفسًا اصطناعيًا لزمنٍ كامل، لا لساعة معطلة.
التبئير
التبئير هو تنظيم السرد بما يحدّد الشخصية التي تُدرَك الأحداث من خلالها والمعلومات التي يتيحها النص للمتلقي.
الرمز
الرمز عنصر يحمل في سياقه دلالة تتجاوز معناه الحرفي وتكثّف فكرة أو انفعالًا.
المفارقة
المفارقة هي تباين ذو دلالة بين المعنى الظاهر والمعنى الضمني، أو بين المتوقَّع وما يحدث فعلًا، أو بين معرفة المتلقي ومعرفة الشخصية.
اكتب فقرتين إلى ثلاث فقرات تحليلية عن هذا المقطع، وابدأ من الأسئلة التالية.
Solution