Loading subject…
في زقاق ضيق من أزقة فاس البالي، حيث لا تدخل الشمس إلا مستأذنة، يجلس أيوب (٢٤ عامًا) على مقعد خشبي منخفض، يسوّي بإزميله قطعًا من الزليج لا يتجاوز عرضُها ظفرَ الإبهام. لا شيء في المشهد يوحي بالقرن الحادي والعشرين — إلا حاملًا ثلاثيًا صغيرًا ينتصب قبالته، وهاتفًا يصور كل ضربة إزميل.
«المقطع الذي صورته الأسبوع الماضي شاهده مليون شخص»، يقول أيوب من غير أن يرفع عينيه عن قطعة الفسيفساء، ثم يضيف: «كان جدي يقول: الصنعة تموت حين لا يقف أمام المعلم صبي يتعلم. اليوم يقف أمامي مليون صبي، لكن من وراء الشاشة».
قبل عقد واحد كانت الصورة قاتمة: تقارير مهنية محلية أحصت تراجع عدد صنّاع الزليج المهرة إلى النصف خلال عشرين عامًا، وعزوفًا شبه تام للشباب عن «حرفة تُتعب الظهر ولا تملأ الجيب». ثم جاء الجيل الذي لم يتوقعه أحد: شبان وشابات يفتحون حسابات باسم الصنعة، يصورون تحوّل الطين إلى نجوم ومثمّنات، ويبيعون إلى بيوت في باريس ومونتريال قطعًا كانت بالأمس تنتظر سائحًا يمر مصادفة.
والمعطيات حديثة لكنها دالة: تعاونية «أنامل فاس»، التي تأسست قبل ثلاث سنوات بعشرة أعضاء، تضم اليوم سبعة وأربعين حرفيًا نصفهم دون الثلاثين. تقول رئيستها نزهة العلوي إن الطلبات الإلكترونية باتت تمثل ثلثي المبيعات: «أهم ما في الأمر أن الزبون الجديد لا يشتري القطعة فقط؛ إنه يشتري الحكاية: من صنعها، وكيف صُنعت، وفي كم يومٍ اكتملت».
لكن ليس الجميع مطمئنًا. فالمعلم عبد السلام، الذي أفنى في الحرفة أربعين سنة، يخشى أن تقلب المنصات الميزان: «الضوء يذهب إلى من يصوّر أحسن، لا إلى من يصنع أحسن. والزليج لا يُتعلم في مقطع من دقيقة؛ يُتعلم في عشر سنين من الجلوس بين يدي المعلم».
بين حماسة أيوب وحذر المعلم، تمضي الصنعة إلى امتحانها الجديد: هل تكون الشاشة نافذتها إلى العالم، أم مرآة تُختزل فيها إلى مشهد جميل بلا أيدٍ؟ الجواب، على الأرجح، في يد الجيل الذي يمسك الإزميل بيمينه والهاتف بيساره.
يفتتح المقال بمشهد وصفي قبل أي معلومة أو رقم، فما وظيفة هذا الاستهلال المشهدي في تقاليد المقال الصحفي المطول، وكيف يهيئ القارئ لما بعده؟
Solution
كيف وظف الكاتب الاقتباسات المباشرة والأرقام معًا لإكساب المقال مصداقية، وأين يظهر موقفه الخاص رغم غياب التصريح به؟
Solution