Loading subject…
بعد فوز فيلمها «مجرى» بجائزة لجنة التحكيم في «مهرجان الدانة للفيلم الوثائقي»، التقت «أفق» المخرجةَ العُمانية الشابة في مسقط، فكان هذا الحوار عن الماء والذاكرة والصبر.
أفق: ثلاث سنوات في تتبع قنوات الأفلاج بين الجبال والواحات. لماذا هذا الموضوع بالذات؟
الهنائية: يظن بعضهم أنني اخترت موضوعًا تراثيًا «آمنًا». الحقيقة عكس ذلك تمامًا: الفلج ليس ماضيًا نتفرج عليه، بل نظام عدالة مائية عمره أكثر من ألف عام، ما زال يوزع الماء بالحصة والدقيقة إلى اليوم. في زمن نتنازع فيه على كل قطرة، أليس هذا أشد موضوعات الساعة راهنية؟
أفق: قضيتِ شهورًا في القرى قبل أن تصوري لقطة واحدة. ماذا علّمك هذا الانتظار؟
الهنائية: علّمني أن الكاميرا ضيف ثقيل إن دخلت قبل أوانها. كنت أجلس مع المزارعين، أشرب القهوة وأصغي، حتى نسي الناس أنني «المخرجة». الوثائقي الصادق يبدأ حين تنطفئ رهبة الكاميرا؛ والماء نفسه علّمني الدرس: الماء لا يستعجل، ومع ذلك يصل.
أفق: في الفيلم يتحدث كبار السن بلهجاتهم المحلية من دون «تفصيح» على الشاشة. لماذا هذا الخيار؟
الهنائية: لأن التفصيح كان سيجفف الكلام من مائه. ما زلت أذكر مزارعًا تجاوز الثمانين قال لي بلهجته المحلية: «الفلج ما يموت... يموت اللي ينساه». لو نقلتُ عبارته إلى الفصحى لصارت حكمةً تُعلَّق على جدار؛ أما بلهجته فهي وصية.
أفق: يقال إن الفيلم الوثائقي فنٌ نخبوي لا يشاهده أحد.
الهنائية: من قال ذلك لم يجلس معنا في العروض المدرسية. عرضنا الفيلم في اثنتي عشرة مدرسة، فكان الطلبة يخرجون ليسألوا آباءهم عن حصص الماء وأسماء الأفلاج في قراهم. أي جمهور أثمن من جيل يستعيد ذاكرته؟
أفق: ما مشروعك المقبل؟
الهنائية: أطارد ذاكرة أخرى مهددة: الملاحة الشراعية القديمة بين موانئ الخليج والمحيط الهندي. البحر أيضًا فلجٌ كبير... لكنه بلا جدران.
الاستعارة
الاستعارة تصوير شيء في هيئة شيء آخر من غير أداة مقارنة ظاهرة، بما يدمج العنصرين ويُنتج معنى مركّبًا.
تستشهد المخرجة بعبارة المزارع بلهجته المحلية وترفض «تفصيحها». ماذا يضيف هذا الاختيار اللغوي المعلَن إلى موقفها من الذاكرة والتوثيق؟
Solution
تأمل بناء أسئلة المحاوِرة: كيف تتدرج من الموضوع إلى الموقف، وما وظيفة السؤال الاستفزازي («فن نخبوي لا يشاهده أحد») في إبراز شخصية الضيفة؟
Solution