Loading subject…
قبل ثلاث سنوات، كان يومي يبدأ في السادسة صباحًا: حافلة مكتظة تقطع عمّان من طرفها الشرقي إلى غربها، وفنجان قهوة يبرد قبل أن أصل إلى مكتب لا نافذة فيه. أما اليوم، فأنا أكتب لكم هذه التدوينة من بيت جدتي في قرية شمالي إربد، وأمامي كوب شاي بالميرمية، وخلفي صوت ديك لا يعترف بمواعيد الاجتماعات «الأونلاين».
نعم، أنا واحدة من ذلك الجيل الذي اكتشف فجأة أن الوظيفة لا تحتاج إلى مكتب، وأن كلمة «الحضور» قابلة لإعادة التعريف. شركتي في عمّان، وعملاؤها في الخليج وأوروبا، وأنا هنا: بين حقول الزيتون وشبكة إنترنت تتقلب أمزجتها كطقس نيسان.
المفارقة التي تضحكني كل صباح؟ جدي — رحمه الله — قضى عمره يحلم بأن «يهرب» أبناؤه من القرية إلى المدينة، لأن المدينة كانت تعني الوظيفة والمستقبل. وها أنا، بعد جيلين، أدفع من راتب المدينة ثمن هدوء القرية التي هرب منها.
لكن، حتى لا أبيعكم صورة مثالية من تلك التي تملأ المنصات: العمل عن بُعد ليس نزهة. الإنترنت ينقطع في أسوأ اللحظات — انقطع مرة وأنا أعرض النتائج الفصلية أمام مديري، فعدت إلى الاجتماع لاهثة كأنني ركضت خلف الشبكة في الوادي. والعزلة حقيقية أيضًا: لا زملاء يتذمرون معك عند آلة القهوة، ولا أحد يسألك عن عطلتك. أما جارتنا أم فارس، فقد استقر رأيها على أنني عاطلة عن العمل، «لأن البنت تجلس إلى الحاسوب طوال النهار»؛ وكيف ألومها؟
ومع ذلك كله، حين أغلق الحاسوب في الرابعة وأخرج إلى البستان، أعرف أنني ربحت الصفقة.
وأنتم؟ هل جربتم العمل من قراكم، أم ما زالت المدينة ممسكة بكم من ياقاتكم؟ شاركوني تجاربكم في التعليقات، وأعدكم بالرد... بين انقطاعَين للإنترنت.
الوسوم: العمل_عن_بعد | الأردن | حياة_القرية
٤٧ تعليقًا · آخر تحديث قبل ثلاث ساعات
النبرة
النبرة هي موقف الكاتب أو المتكلم كما يظهر من خلال اختيار الألفاظ وبناء الخطاب.
المفارقة
المفارقة هي تباين ذو دلالة بين المعنى الظاهر والمعنى الضمني، أو بين المتوقَّع وما يحدث فعلًا، أو بين معرفة المتلقي ومعرفة الشخصية.
حلل كيف توازن الكاتبة بين مزايا الحياة في القرية وصعوبات العمل عن بُعد.
Solution